ثامر هاشم حبيب العميدي
27
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
بعض الآيات المفسّرة في المهديّ عليه السّلام : لا يخفى أنّ القرآن الكريم والسنّة النبويّة صنوان لمشرّع واحد . وعقيدة المسلمين بالمهدي ، المتواترة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم بلا شكّ ولا شبهة - كما سيأتي في هذا الفصل - قد أيّدها القرآن الكريم بجملة من الآيات المباركة التي حملها الكثير من المفسّرين على المهديّ المبشّر بظهوره في آخر الزمان . وإذا ما تواتر شيء عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فلا بدّ من التسليم بأنّ القرآن الكريم لم يهمله بالمرة وإن لم تدركه عقولنا ؛ لقوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 1 » . إذن ، إستجلاء هذه العقيدة من الآيات المباركة منوط بمن يفهم القرآن حقّ فهمه ، ولا شكّ بأنّ أهل البيت عليهم السّلام هم عدل القرآن بنصّ حديث الثقلين المتواتر عند جميع المسلمين ، وعليه فإنّ ما ثبت تفسيره عنهم عليهم السّلام من الآيات بالمهدي لا بدّ من الإذعان إليه والتصديق به . وفي هذا الصدد قد وقفنا على الكثير من أحاديث أهل البيت عليهم السّلام المفسّرة لعدد من الآيات المباركة بالإمام المهدي عليه السّلام . وسوف لن نذكر منها إلّا ما كان مؤيّدا بما في تفاسير أصحاب المذاهب الأخرى ورواياتهم . 1 - فمنه ا : ما نمهّد له بالقول : إنّ أعداء هذا الدّين من أهل الكتاب والمنافقين والمشركين ومن والاهم يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة النحل : 16 / 89 . ( 2 ) سورة التوبة : 9 / 32 .